27/05/2024

القوى الصغيرة التي لا تكبر

واثق الجابري

02/09/2023
تكبير الخط
تصغير الخط


عُدَّت الانتخابات  وسيلة هامة  وأساسية، يمكن  للأفراد التأثير  على القرارات الحكومية،من خلالها، باختيار  شخص لذاته في قائمة أو قائمة لشخص أو حزب أو آيديولوجيا، ولا تختلف الانتخابات  المحلية عن البرلمانية بالأهمية، وفي الحالين تمثيل لناخبين ومشاركة الشعب في مصدر السلطات والقرار، إلاّ أن في العراق  هناك دعوات في كل انتخابات، لعدم المشاركة  لأسباب واقعية وغير واقعية، تركت من يشارك يختار ومن لا يشارك ممتعضًا دون خيار في صناعة القرار. 
تتصاعد اصوات قبيل كل انتخابات لدعوات عدم المشاركة، وأثرت  بالتراكم على تراجع مشاركة الجمهور، وأحزاب تدعي انها صغيرة أو ناشئة، بذريعة عدم تكافؤ الفرص وإنها تبحث عن قانون  يعطيها فرصة أكبر، من الاحزاب التي تسميها كبيرة، بإعتراف ضمني  عن الفوارق بالإمكانيات والجمهور والفرص، إلاّ أن القوانين الانتخابية لا تضع حدودًا للحزب، صغيرًا كان أو كبيرًا، ولا توجد موانع لحدود ناخبي هذا او ذاك. 
يبدو أن الاحزاب الصغيرة لم تتجنَّ على نفسها باعترافها بحجم تنافسها، بل أثرت على جمهورها  او ما تدعيه، وتتحدث لهم بأن من ينافسها قوى كبيرة والانتخابات محسومة مسبقًا صوّتَ أو لم يصوِّت ناخبوهم، ولا يعتقدون  بالتغيير عن طريق صندوق الاقتراع، وتصب جامَّ غضبها على أشخاص وأحزاب، دون أن تقدم برامج بديلة تقنع الناخب وتدعوه للمشاركة، وبذلك تعلم أو لا تعلم  فإن خطابها بهذا الشكل، يؤدي الى  العزوف الانتخابي  واليأس والابتعاد عن أداء الدور الشعبي في صناعة القرار ، وكل ما تدعو إليه  بدائل بطرق انقلابية على العملية السياسية. 
إن اعتراف بعض القوى بصغرها،هو إقرار بحجمها الحقيقي وقدرتها المحدودة في العمل السياسي، التي تنصب في شعارات بعيدة عن الواقعيات، وهذا ينافي ما تدعيه من تمثيل طيف واسع  من الجمهور، ولو  فرضنا أن المشاركين 30-40‎ ‎% هم جمهور أحزاب كبيرة، فهل يمكن للأحزاب الصغيرة دعوة بقية الجمهور للمشاركة، وكما تقول إنها تمثله، وتصبح بعد المشاركة كبيرة؟  لكن خشيتها من عدم حصولها على اصوات تناسب الادعاءات،  يدعوها إما للتحريض على المشاركة، أو المشاركة والتشكيك، وأما من لا تشارك من القوى الكبيرة، فإنها لا تؤمن بالممارسة الديمقراطية التي تؤدي الى فوز أو خسارة، وعندما تخشى التراجع لا تشارك  ولا يختلف بذلك عملها عن القوى الصغيرة. 
ليس كل من فاز بالانتخابات هو الأفضل سياسيًا احيانًا، ولكن من يجيد الأدوات الإعلامية سيكون متقدمًا أكثر، ولكن الإشكالات التي تعمل عليها بعض القوى قبل الانتخابات، تؤدي الى عقم التشكيل الحكومي بعدها،  وضغط على القوى الكبيرة من أجل إشراك الصغيرة في السلطة والقرار، ولكن  طبيعة النظم الديموقراطية تتحدث عن مقاعد  متقاربة البرامج هي من تشكل الحكومة،  والأفضل للقوى الصغيرة ،أو من تخسر واصبحت صغيرة؛ إعادة حساباتها لكي تصبح كبيرة وتقدم برامج تؤهلها، ومن يخسر عليه القبول، ومن يشارك سياسيًّا او لا يشارك، عليه  تشجيع الناخبين على المشاركة، وإعطاء الانتخابات شرعية أكبر وتمثيل أوسع للشعب، وكل انتخابات مشاركة في صنع القرار، برلمانية أو محلية أو حتى لو كانت لإنتخاب رئيس فريق عمل، وإن أبقت بعض القوى تفكيرها بهذا الشكل فإنها لا تكبر وربما تضمحل مستقبلًا.

المزيد من مقالات الكاتب

الأكثر قراءة