14/04/2024

أزمة المياه، تناقضات النُدرة والهدر

مـحـــمد جـــبار

11/08/2023
تكبير الخط
تصغير الخط

وضع مائي حرج جدا تعيشه بلاد وادي الرافدين يُهدد أمن وسلامة المجتمع ويُلوح بإندثار قطاعات حيوية مهمة، وتقف أسباب عديدة وراء هذا الوضع في مقدمتها إنحسار الإطلاقات المائية من دول المنبع التي تراجعت إلى أقل من 30% من معدلاتها الطبيعية بسبب قيامها بمشاريع بناء السدود وتغيير مجرى الأنهر فضلا عن قلة الأمطار وآثار التغيرات المُناخية وهي أسباب أدت إلى تراجع منسوب المياه في الأنهر والبحيرات في عموم البلاد.
لكن وعلى الرغم من ندرة المياه إلا أننا نشهد هدرا كبيرا في الكميات الواصلة الينا جراء سوء إدارتها وعدم إستخدمها أوإستثمارها بالشكل الأمثل وهو ما يفاقم الأزمة ويُزيد من تداعيتها على البيئة والمواطنين، ففي قطاع الزراعة مثلا يتم هدر كميات كبيرة من المياه بسبب تخلف أساليب الري التي مازالت تعتمد على الري السيحي أو الفيضان للأراضي المزروعة وبالتالي فقدان البلاد للنسبة الأعظم من واردات المياه لاسيما إذا ما علمنا أن أكثر من ثمانين بالمئة من إستخدامات المياه تذهب للزراعة، كذلك الحال في قطاع الصناعة حيث تهدر المياه جراء الإستخدام غير المقنن في العمليات الصناعية، ولو نزلنا إلى مستوى الإستخدام الشخصي للمواطنين نجد أن هدرا كبيرا يجري في المنازل في عمليات التنظيف وسقي الحدائق إلى جانب ترك الحنفيات مفتوحة جراء الإهمال أو عدم إصلاح الصنابير.
وإلى جانب ما تسببه هذه الضياعات من أزمات آنية ومستقبلية فإنها تضعف موقف العراق في مفاوضاته مع الدول المتشاطئة الرامية إلى زيادة حصته من مياه نهري دجلة والفرات وهذا ما يفرض على الحكومة تبني سياسات واستراتيجيات لتعزيز الوعي بأهمية توفير المياه واستخدامها بشكل مستدام من قبل المؤسسات الحكومية والمواطنين على حد سواء فضلا عن تحسين البنية التحتية المائية وتطوير تقنيات الري الحديثة وتعزيز الصيانة الدورية للشبكات المائية للحد من التسرب والهدر. كما يلزم تشجيع المشاركة المجتمعية وتعاون القطاعات المختلفة للتصدي لمشكلة هدر المياه وتحقيق الاستدامة المائية.

المزيد من مقالات الكاتب

الأكثر قراءة